الاثنين، 8 يونيو 2009

سؤال هل تعيش مقهور .. وتموت خانع؟!


ا.الدكتور /هشام عبدالعزيز سليمان يتحدث عن «استكانة المصريين»: العمل لدينا «عبودية».. و«سداد القسط» أقصى أمنيات الأسرة
«إذا وجدت أن العمل الإنسانى فى بلد ما، يكفى للحصول عليه أن تقدم للعامل الحد الأدنى من القوت والملبس والمسكن.. فأنت فى بلد أقرب إلى نظام العبودية أو السخرية».
هكذا تحدث الدكتور جلال أمين فى كتابه «ماذا حدث للمصريين؟» عن حالة المواطن المصرى فى الفترة من ١٩٤٥ وحتى ١٩٩٥.. وجسد الكاتب خلال هذه الفترة الأحداث والتطورات، واستشهد بأمثلة عديدة بدا فيها المواطن المصرى مستكينا.
وتحدث «أمين»، فى أحد فصول الكتاب، عما سماه «أسياد وخدم»، موضحا أن الوضع الاقتصادى أصبح سيئاً للغاية، فأصبح الغالبية لا يبحثون إلا عن الحد الأدنى لسد رمقهم، وتوفير قوت يومهم فقط.
وذكر مثالاً لذلك هو «الخادمات»، ووصفهن بأنهن «أغلب من الغلب» فكانت الفتاة بمجرد بلوغها الثانية عشرة تصبح مجرد وسيلة لتوفير مبلغ من المال، بعد أن تأتى إلى المدينة، ولا يزورها والدها إلا مرة كل ٦ أشهر أو مرة كل عام.
فى ذلك الوقت لم تكن الخادمة تعمل لا لساعات محدودة كما هو متبع الآن بل كانت تعمل طوال اليوم دون حساب لساعات محددة، وكانت تقوم بكل ما يأمرها به مخدومها، فمثلا كان يناديها من آخر المنزل لكى تناوله كوبا من الماء على بعد خطوتين منه، ونسبة الفارق بين أجر الخادم والمخدوم كانت من ١ إلى ٥٠٠، أما الآن فإن الوضع اختلف كثيراً.
هذا الحال كان منتشراً فى الأربعينيات والخمسينيات وهو ما فسره الكاتب على أن «الرضا بالنصيب هو الشائع فى هذا الوقت».. ليبدأ بعدها تصنيف الوضع فى أواخر السبعينيات، حيث بدا الحال مختلفاً إذ زادت الدخول بشكل ملحوظ، وانتشرت العمالة العائدة من دول الخليج من أصحاب سيارات الميكروباص.
كما انتشرت عمالة المطلقات والمهجورات كخادمات فى البيوت، والجميع كان يعمل من أجل سداد أقساط ثلاجة اشتراها أو جهاز تليفزيون أو غيره من الأجهزة الحديثة، ولكنهم فى النهاية يسعون لعمل ما يمكن من خلاله سداد هذه الأقساط.
وفى منتصف الثمانينيات ازداد الوضع الاقتصادى سوءاً،على حد وصف الكاتب، فلم يعد من السهل الحصول على وظيفة ولم تعد الهجرة سهلة كما كانت من قبل، ورغم ما شاع فى فترة ما قبل السبعينيات من تمسك المواطنين بالوظيفة الحكومية بات الوضع مختلفاً، ولم يعد للمثل المعروف «إن فاتك الميرى اتمرغ فى ترابه» مجالاً، بل أصبح الشائع «إن جاءك الميرى حتى الباب فعليك الفرار منه بأقصى سرعة».
ويفسر جلال أمين ذلك بأنه نتيجة لمشاعر المذلة والإنهزام، على حد قول الكاتب، ومثالا على ذلك ضابط الشرطة وهو يجد نفسه عاجزاً عن حماية أخته من الوقوع فى حبائل رجل ذكى ونشيط من رجال القطاع الخاص وإن لم يكن شريفاً مائة بالمائة.
واستمرت هذه الظاهرة حتى يومنا هذا، حيث أصبح المواطن يرتضى برجل يعمل فى القطاع الخاص زوجا لابنته دون الاهتمام بأنه لا يعمل عملاً دائماً أو ممن يشملهم التأمين الصحى بالرعاية، بل أصبحوا يوافقون عليه لمجرد أنه شاب تبدو عليه علامات الذكاء والطموح والإصرار على النجاح. ويقيم الكاتب هذه التطورات بأنها نوع من الاستقرار الأقل، والتوتر الأشد، ووقت فراغ أقصر، وإجازات أندر وقدر أقل من الاطمئنان إلى المستقبل.
ويلفت الانتباه إلى ما آل إليه حال الآباء والأمهات اليوم قائلا: «شاعت درجة من التساهل واللين فى معاملة الآباء والأمهات لأولادهم لم تكن معهودة من قبل والخضوع لطلباتهم والاهتمام باحتياجاتهم ونزواتهم ومظهرهم، وأدائهم المدرسى، على نحو كان يعتبر قبل ٣٠ عاماً من قبيل التدليل المفرط».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق